ابن أبي العز الحنفي
166
شرح العقيدة الطحاوية
ونسبه له إلى الظلم والسفه تعالى الله عن ذلك علو كبيرا بل جحد للرب بالكلية وإنكار وبيان ذلك أنه إذا كان محمد عندهم ليس بنبي صادق بل ملك ظالم فقد تهيأ له أن يفتري على الله ويتقول عليه ويستمر حتى يحلل ويحرم ويفرض الفرائض ويشرع الشرائع وينسخ الملل ويضرب الرقاب ويقتل أتباع الرسل وهم أهل الحق ويسبي نساءهم ويغنم أموالهم ودراريهم وديارهم ويتم له ذلك حتى يفتح الأرض وينسب ذلك كله إلى أمر الله له به ومحبته له والرب تعالى يشاهده وهو يفعل بأهل الحق وهو مستمر في الافتراء عليه ثلاثا وعشرين سنة وهو مع ذلك كله يؤيده وينصره ويعلي أمره ويمكن له من أسباب النصر الخارجة عن عادة البشر وأبلغ من ذلك أنه يجيب دعواته ويهلك أعداءه ويرفع له ذكره هذا وهو عندهم في غاية الكذب والافتراء والظلم فإنه لا أظلم ممن كذب على الله وأبطل شرائع أنبيائه وبدلها وقتل أولياءه واستمرت نصرته عليهم دائما والله تعالى يقره على ذلك ولا يأخذ منه باليمين ولا يقطع منه الوتين فيلزمهم أن يقولوا لا صانع للعالم ولا مدبر ولو كان له مدبر قدير حكيم لأخذ على يديه ولقابله أعظم مقابلة وجعله نكالا للصالحين إذ لا يليق بالملوك غير ذلك فكيف بملك الملوك وأحكم الحاكمين ولا ريب أن الله تعالى قد رفع له ذكره وأظهر دعوته والشهادة له بالنبوة على رؤوس الاشهاد في سائر البلاد ونحن لا ننكر أن كثيرا من الكذابين قام في الوجود وظهرت له شوكة ولكن لم يتم أمره